حيدر حب الله

613

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

المدى البعيد سوف يؤدّي إلى خلق قواعد جديدة للتنصيب المرجعي أو القضائي أو الإفتائي أو غير ذلك ، وهي قواعد نراها تخضع للتوازنات وليس للجوانب العلميّة أو الفكريّة أو لمدى كون هذا الشخص أو ذاك قد قدّم خدمةً للأمّة في هذا المجال أو ذاك ، تعطيه مثل هذا الحقّ . إنّني أبدي تشدّدي حيال تقديم شخص لمقام المرجعيّة ، لا لأنّ هذا المقام هو منصب خيالي لا يرقى إليه أحد ، بل تحذّراً من أن يصير حال الشيعة الإماميّة حال بعض المذاهب الأخرى التي كثُر الإفتاء فيها وذهبت هيبته وصار يتنطّع له الصغير والكبير ، فكلّ من درس بضع سنوات أو بضعة أشهر قدّم نفسه مفتياً على الهواء في قضايا خطيرة للأمّة ، فيُشغل الساحة بتهريجه وهزالة معرفته . إنّني أدعو إلى ضبط عملية الإفتاء والتشدّد في شروط المتصدّين لها ، على مستوى منصب المرجعيّة أو شبهه ، لا بمعنى الضرب والتنكيل بهذه الشروط عندما نريد تصفية حساب مع شخص أو جهة ، أو الكيل بمكيالين فيها ، بل بمعنى أن تظلّ لهذه الشروط العلميّة والعمليّة هيبتها ومكانتها ؛ لتحول دون تجرّؤ بعض الصغار على منصب الإفتاء ، الأمر الذي سيتسبّب بفوضى إفتائيّة قد تخلق لنا مشاكل كثيرة في المستقبل . وكلامي هذا غير الدعوة إلى مركزيّة المرجعيّة ، فأنا لا أؤمن بنظريّة تقليد الأعلم ، لكنّ عدم هذه النظريّة لا يعني فوضى عمليّات الإفتاء وادّعاء الاجتهادات ، فليلاحظ جيداً . الحالة الثانية : انتقال إرث المرجعيّة إلى الأبناء ونحوهم ، وأقصد بإرث المرجعيّة هو التركة الماليّة المنقولة وغير المنقولة التي كانت للمرجع المتوفّى بوصفه مرجعاً لا له لشخصه وذاته ، مثل مؤسّساته وما يلحق به من موقوفات